بيان عيد الشغل العالمي 1 ماي 2018

 تحتفل الكنفدرالية العامة التونسية للشغل بكل فخر واعتزازبالذكرى132 لعيد الشغل العالمي الموافق ليوم الثلاثاء غرة ماي 2018 بمقرها المركزي بتونس العاصمة تحت شعار:

« الكنفدرالية العامة التونسية للشغل تناضل من أجل تكريس نقابة المواطنة« 

تتوجه الكنفدرالية بهذه المناسبة المجيدة بتهانيها الحارة للطبقة العاملة في تونس وفي كافة أنحاء العالم و لكل النقابيين و النقابيات الأحرار وتترحم على أرواح شهداء الحرية و العدل و المساواة في تونس و في العالم وتخص بالذكرمنهم محمد على الحامي و الطاهر الحداد    و المختار العياري و جان بول فينودوري و بلقاسم القناوي و فرحات حشاد و الحبيب عاشور و أحمد التليلي و صالح الزغيدي

كما توجه الكنفدرالية  تحية تقدير لمناضلاتها و مناضليها الصامدين الذين يناضلون بكل صدق و طواعية من أجل تحقيق مزيد من المكاسب للعمال وإستقطاب منخرطين جدد و دعم إشعاع منظمتنا في الداخل و الخارج ولقد مثل أنجاز المؤتمر الوطني الثاني للكنفدرالية محطة تاريخية هامة أبهرت الخاص و العام بحسن التنظيم و التمثيلية الحقيقية لمنظمتنا وطرافة برنامجها المتمثل في تكريس نقابة المواطنة المتضمن أساسا إستحقاق التشغيل اللائق و التشريعات الإجتماعية النوعية وجودة الخدمات العمومية.

يتزامن إحتفال منظمتنا النقابية بعيد الشغل العالمي هذه السنة بتفاقم الأزمة الشاملة الأبعاد السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية في علاقة بتعقيدات مرحلة الإنتقال الديمقراطي و عدم إستقرار الخارطة السياسية و غياب البرامج الناجعة النقابية وخلط الأدوار بين المجتمع السياسي و المجتمع المدني فيما يسمى بإتفاقية قرطاج وهيمنة التوجه النيوليبرالي وتراجع مكانة الدولة نتيجة إنهاكها وهي قونونيا المؤتمنة على تمثيل الصالح العام واحترام القانون و خرق الحرية النقابية.

لقد كان بامكان  الكنفدرالية مضاعفة المكاسب التي حققتها لو احترمت السلطة تشريعات الشغل الوطنية والدولية و تعاملت مع الكنفدرالية على قدم المساواة مثل بقية المنظمات النقابية بتمكينها من حق التفاوض و المنح و التفرغ، إلآ انها إنتهكت بصفة صارخة قرار المحكمة الإدارية الصادر في شهر جوان 2015 و توصيات منظمة العمل الدولية حول الوضع النقابي بتونس و آخرها التقرير الصادر بتاريخ 1 ديسمبر 2015 الذي أكد على ضرورة تشريك مختلف المنظمات النقابية القانونية طبقا للتمثيل النسبي كما إنحرفت على مسار المرحلة الجديدة التي تعيشها بلادنا و المتمثلة في مرحلة الإنتقال الديمقراطي التي تقوم أساسا على مفهوم المواطنة والمساواة والتي تفرض على السلطة  أن تضع حدا للإقصاء والعراقيل في منظومة العمل النقابي ، باعتبارها  تتعارض مع مبدأ حرية العمل النقابي وتصادر حق العمال في الإنخراط الحر في المنظمة النقابية التي يختارونها وتحول دون ممارسة العمل النقابي في كنف التعددية وتكافئ الفرص بإعتبار:

أ) إن التعددية النقابية أصبحت تشكل أمرا واقعا في مجتمعنا، خاصة بعد تأسيس الكنفدرالية العامة التونسية للشغل ثم الاعتراف بها قانونا وخوضها لنضالات مشروعة من أجل التجسيد الكامل للتعددية.

ب) إن في ذلك تكريسا لأحكام الفصل 35 من دستور البلاد و قوانين الشغل الوطنية والدولية والحكم القضائى.

‎ومن هذه المنطلقات تدعو الكنفدرالية المناضلين النقابيين إلى القطع الكامل والنهائي مع ثقافة النقابة الواحدة بإعتبارها امتدادا لثقافة الحزب الواحد والرأي الواحد، كما تحثهم على العمل على التكريس الفعلي للتعددية في المجال النقابي، مع السعي الدؤوب إلى تحقيق الوحدة النضالية للقوى النقابية عبر الحوار والتنسيق والعمل المشترك خدمة لمصلحة الطبقة الشغيلة وعموم الشعب.  

كما توجه دعوة لكل المواطنين التونسيين إلى دعم التعددية في المجال النقابي التي لا تختلف عن التعددية في المجال السياسي وتشكل معها رافدا أساسيا في معركة الحريات.

وتدعو السلطة الحاكمة إلى تفعيل التعددية النقابية و التقيد بالشرعية في التعامل مع كل النقابات الفاعلة على قدم المساواة ، دون ميز أو مفاضلة بينها.

إذ تحي عيد الشغل العالمي فلابد أن نناضل من أجل وضع حد لتدهور الوضع إلإقتصادي و الإجتماعي للأجراء المتمثل في تدهور المقدرة الشرائية و تفاقم البطالة  والشغل الهش و العجز المتواصل للصناديق الإجتماعية و رداءة الخدمات العمومية، وهو يتطلب  وحدة العمل بين منظمات الحركة النقابية في تنوعها مع احترام الحرية النقابية والتعددية  ضمن خطة نقابية جديدة تهدف إلى تحسين الوضع الإجتماعي للأجراء وفي هذا الإطار  تستغرب الكنفدرالية  معاداة إتحاد الشغل للتعددية النقابية كحق يفرضه القانون والتجربة التاريخية للحركة النقابية التي تستند شرعيتها إلى التعددية النقابية و مرحلة الإنتقال الديمقراطي و تتحالف مع نقابة الأعراف في إطار ما يسمى إتفاقية قرطاج التي هي إعادة إنتاج رديئ لمفهوم الوحدة  الوطنية في السبعينات بهدف إحتكار التمثيل النقابي بدعوى المنظمة الأكثر تمثيلا و إقصاء بقية المنظمات النقابية من حق التفاوض  و المنح التشجيعية و التفرغ النقابي وهي ممارسة لم تحقق مكاسب للأجراء  بل تكرس التشتت النقابي و تضرب الوحدة النقابية حصننا لمواجهة التحديات و تحسين وضع الأجراء في مرحلة الأنتقال الديمقراطي,

 و في هذا الإطار، تندد الكنفدرالية بمواقف وزير الشؤون الإجتماعية  الحالى الفاشل المعادية للحرية النقابية و المتمثلة في عدم حياديته و إقصاء منظمتنا و بقية المنظمات النقابية الناشئة من المفاوضات و المشاورات الإجتماعية و بإعطائه تعليمات لمصالح وزارة الشؤون الإجتماعية بعدم التعامل مع منظمتنا في إنتهاك صارخ لمسار الإنتقال الديمقراطي و قوانين الشغل الوطنية و الدولية و لقرارات منظمة العمل الدولية و تدعو رئيس الحكومة و رئيس الجمهورية لوضع حد لممارساته التعسفية.

في الختام ، تِؤكد  الكنفدرالية  العامة التونسية للشغل مساندتها لنضالات الطبقة الشغيلة في كافة أنحاء العالم و لحق الشعوب في تقرير مصيرها و في مقدمتها الشعب الفلسطيني من أجل بناء دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف كما تندد بالعدوان الثلاثي الغاشم الذي تعرضت له سوريا الشقيقة

عاشت تونس حرة، مستقلة و ديمقراطية

عاشت الكنفدرالية العامة التونسية للشغل منظمة نقابية مواطنية و تقدمية

الأمين العام
الحبيب قيزة

 

تونس في 1 ماي 2018




Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

%d blogueurs aiment cette page :